أهداف الدرس — بنهاية هذا الدرس يكون الطالب قادرًا على:
◂ يفرّق بين أنواع كتب الغريب (قرآن، حديث، شعر) ويعرف أعلامها.
◂ يشرح ظاهرة الأضداد وأشهر مثبتيها ومنكريها ومنهج كل فريق.
◂ يعرف كتب لحن العوام وتقويم اللسان ويستعملها في تصويب الأداء اللغوي.
◂ يستخدم النهاية لابن الأثير والفائق للزمخشري استعمالًا سليمًا في فهم الحديث.
المفاتيح المصطلحية للدرس
محتوى الدرس
كتب غريب القرآن وغريب الحديث
أول دوافع التدوين اللغوي فهم ألفاظ الوحي: كلمات في القرآن لم تكن مألوفة لكل قبيلة، وألفاظ في الحديث كذلك. فنشأ نوعان متكاملان: كتب «غريب القرآن» — من مصنفات مؤرج السدوسي، وأبي عبيدة (ت 209هـ) صاحب «مجاز القرآن»، وابن سلام الجمحي، وابن قتيبة، وثعلب، وأبي بكر السجستاني (ت نحو 316هـ) صاحب غريب القرآن المشهور، والراغب الأصفهاني (ت نحو 502هـ) صاحب «مفردات القرآن». ثم كتب «غريب الحديث»: من أقدمها لأبي عبيدة أيضًا، ثم أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) في «غريب الحديث»، وقطرب، وابن قتيبة، والمبرد، حتى بلغ الذروة: «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (ت 538هـ) و«النهاية في غريب الحديث والأثر» لمجد الدين بن الأثير (ت 606هـ) الذي رتبه على الأوائل وقارن بين الروايات — وهو المعجم الذي لا يستغني عنه طالب الحديث إلى اليوم.
الأضداد: معجزة أم فوضى؟
لاحظ اللغويون أن العربية تتضمن ألفاظًا تطلق على المعنى وعكسه معًا: «الجون» للأبيض والأسود، «السلعة» للبيع والشراء. فنشأ نوع خاص من التصنيف: كتب الأضداد؛ مثبتوها الأصمعي والسجستاني وابن السكيت والمبرد وأبو بكر الأنباري وأبو الطيب اللغوي وابن فارس. وفي المقابل أنكرها فريق عقلاني على رأسه ابن درستويه (ت 347هـ) ورد عليها. والمنهج العلمي الرشيد: التسليم بوجود ظاهرة لغوية موثقة، مع تدقيق كل مثال على حدة؛ فبعض الأمثلة صحيح (مختص بسياق القبيلة)، وبعضها وهْم راجع إلى سماع ناقص أو تعدد اللغات. وهذا مثال ممتاز على «النقد داخل التراث» سيتكرر أمامك في كل العلوم.
تقويم اللسان: من لحن العوام إلى الفصيح
انتشر اللحن في الكلام بعد الاختلاط، فصنف العلماء نوعين من الكتب: كتب «لحن العوام» تَرصد أخطاء العامة وتصوبها (منها ما صنفه الكسائي وأبو عبيدة والباهلي والمازني والدينوري، وذروتها «درة الغواص في أوهام الخواص» للحريري صاحب المقامات). ثم كتب «تقويم اللسان للخاصة» تضبط فصيح المثقفين: «الفصيح» لثعلب (ت 291هـ)، و«إصلاح المنطق» لابن السكيت (ت 244هـ)، و«تثقيف اللسان» لابن مكي الصقلي (ت نحو 501هـ)، و«المدخل إلى تقويم اللسان» لابن هشام اللخمي، و«تقويم اللسان» لابن الجوزي. وهذه الكتب — بإزاء كتب الغريب — تكشف أن صيانة العربية كانت مشروعًا مجتمعيًا لا حبرًا على ورق فقط.
مادة تطبيقية من التراث
مثال محلول: كيف نستعمل مصادر هذا الدرس؟
المطلوب: سمعت قارئًا يقول «استَوْصُوا بالناس خيرًا» بكسر الصاد؛ كيف تتحقق من الصواب؟
◂ الخطوة 1: أحدد طبيعة المسألة: وجه لغوي في ضبط فعل أو دلالته.
◂ الخطوة 2: أراجع كتب تقويم اللسان: «الفصيح» لثعلب و«إصلاح المنطق» لابن السكيت و«تثقيف اللسان» لابن مكي.
◂ الخطوة 3: أستدرك بالمعاجم (الصحاح واللسان) في مادة «وصي» لأقيس الصواب من مجموع المصادر.
خلاصة الدرس
✓ كتب الغريب نوعان: غريب القرآن (السجستاني، الراغب) وغريب الحديث (أبو عبيد، الفائق، النهاية).
✓ الأضداد ظاهرة موثقة مثبتها الأصمعي والأنباري وابن فارس ومنكرها ابن درستويه؛ والتدقيق مثالًا مثالًا هو المنهج العلمي.
✓ تقويم اللسان نوعان: لحن العوام (دورة الغواص للحريري) وفصيح الخاصة (الفصيح، إصلاح المنطق، تثقيف اللسان).
✓ النهاية لابن الأثير معجم مقارن مرتب على الأوائل؛ وهو عمدة فهم غريب الحديث.